ابراهيم بن حسن البقاعي

112

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

آخر عمره خيرا عن أوّله ولا يموت إلا مستورا ، فكفّ « 302 » بعد خمسة أشهر ، وأنه قرأ بمصر القرآن على صدر الدين السفطى شيخ الآثار ، وتلا عليه بالسّبع وعلى الشيخ مظفر المقرئ والشيخ خليل المشبب ( بمعجمة مفتوحة وموحّدين ، الأولى ثقيلة مكسورة ) والشيخ شمس الدين العسقلاني إمام جامع طولون ، ولازمه كثيرا ، وسمع عليه الشاطبيين وأنه حفظ « العمدة » و « المنهاج » و « الشاطبية » وعرضهم على السراج البلقيني والبرهان الانباسى والعزّ بن الكويك وأجازوا له ، ثم حفظ « الكافية الشافية » لابن مالك وهو يحفظها إلى الآن ؛ وأنه بحث في الفقه على الشيخ شمس الدين بن القطان وغيره ، وسمع دروسا في النحو على الشيخ شمس الدين الغماري ، وحجّ سنة أربع عشرة وجاور « 303 » سنتين بعدها ، ودخل اليمن وأقرأ بتعزّ وسافر إلى طرابلس . اجتمعت به يوم الأحد ثالث عشرى جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثمانمائة بمنزله بخط فندق الرز من مصر تجاه المقياس . وكنت أسمع عنه أنّه شديد البخل بإفادة هذا العلم وبالإجازة والرواية حتى إن حافظ العصر سأله أن يجيز بعض تلامذته فامتنع ، وكان معي جماعة فسلمنا عليه وألنّا له المقال وتعطفناه برهة ثم سألناه الإجازة فامتنع ، فشرعنا نذكر له ما في ذلك من الخير من جهة إن الانسان إذا روى عنه اجتمع اسمه مع اسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نحو سطرين ، وإذا انتظم في هذه الدار معه في سلك رجى أنه لا ينفك عنه في الدار الأخرى ، وأنّ الله تعالى حثّ على التبليغ وذم الكتمان بقوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ « 304 » الآية ؛ وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « بلغوا عنى ولو آية » ، وأنه قال « من علم علما وكتمه ألجمه الله بلجام من نار » ونحو هذا ، فأصرّ على الامتناع ، فسألته عن المانع له من ذلك فلم يبد عذرا . ولم يزد على قوله « ما أقع في هذا » ، وقلت له . « أليس هذا خيرا ؟ فأقرّ به مع الامتناع ، وتكرّر ذلك منّا ومنه ، وكلما زدنا خضوعا زاد إباء فعلمت أن ذلك إنما هو مجرّد حرمان له لسوء باطنه فقلت له : « أنت شيخ قد أعمى الله بصيرتك كما أعمى بصرك ، وفارقناه » ، وقد فاته خير كثير .

--> ( 302 ) جاء في « الضوء » ج 11 ، ص 24 ، « فكف وسنه خمسة أشهر » . ( 303 ) ووردت بعد جاور كلمة غير مقروءة في السليمانية وتونس . ( 304 ) آل عمران 3 / 187 .